جلال الدين السيوطي
183
الأشباه والنظائر في النحو
« 683 » - يا أيّها الذّكر الّذي قد سؤتني * وفضحتني وطردت أمّ عياليا وكان القياس أن يقول : ساءني ، وفضحني ، وطرد ، لأنّ ( الذي ) اسم غيبة ولكنّه لمّا أوقع ( الذي ) صفة للذّكر وقد وصف المنادى بالذّكر جاز له إعادة ضمائر الخطاب إليه . ويوضّح لك هذا أنّك تقول : ( يا غلامي ) ، و ( يا غلامنا ) ، و ( يا غلامهم ) ، ولا تقول : ( يا غلامكم ) ، لأنّه جمع بين خطابين خطاب النّداء ، والخطاب بالكاف ، فلذلك وحّدوا التّاء في التثنية والجمع ، وألزموها الفتح في الحالين وفي خطاب المرأة إذا قلت : ( أرأيتك ) لأنّهم جرّدوها من الخطاب . المسألة الثالثة « 1 » : أمّا حدّ الاسم فإنّ سيبويه حدّ الفعل ولم يحدّ الاسم لما يعتور حدّ الاسم من الطّعن ، وعوّل على أنّه إذا كان الفعل محدودا ، والحرف محصورا معدودا ، فما فارقهما فهو اسم . وحدّ بعض النحويّين المتأخّرين الاسم فقال : « الاسم كلمة تدلّ على معنى في نفسها ، غير مقترنة بزمان محصّل » ، وإنّما قال : تدلّ على معنى في نفسها ، تحرّزا من الحرف ، لأنّ الحرف يدلّ على معنى في غيره . وقال : « غير مقترنة بزمان » ، تحرّزا من الفعل ، لأنّ الفعل وضع ليدلّ على الزّمان . ووصف الزّمان بمحصّل ليدخل في الحدّ أسماء الفاعلين ، وأسماء المفعولين ، والمصادر ، من حيث كانت هذه الأشياء دالّة على الزّمان ، لاشتقاق بعضها من الفعل ، وهو اسم الفاعل ، واسم المفعول ، واشتقاق الفعل من بعضها وهو المصدر ، إلّا أنّها تدلّ على زمان مجهول ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « ضربي زيدا شديدا » احتمل أن يكون الضّرب قد وقع ، وأن يكون متوقّعا وأن يكون حاضرا . وممّا أعترض به على هذا الحدّ قولهم : « آتيك مضرب الشّول ومقدم الحاجّ ، وخفوق النّجم » لدلالة هذه الأسماء على الزّمان مع دلالتها على الحدث الذي هو الضّراب ، والقدوم ، والخفقان ، فقد دلّت على معنيين . وأسلم حدود الاسم من الطّعن قولنا : الاسم ما دلّ على مسمّى به دلالة الوضع . وإنّما قلنا : ( ما دلّ ) ولم نقل « كلمة تدلّ » ، لأنّنا وجدنا من الأسماء ما وضع من كلمتين ك « معدي كرب » ، وأكثر من كلمتين ك « أبي عبد الرّحمن » ، وقلنا : « دلالة الوضع تحرّزا ممّا دلّ دلالتين : دلالة الوضع ، ودلالة الاشتقاق ، ك « مضرب الشّول » وإخوته ، وذلك أنّهنّ وضعن ليدللن على الزّمان فقط ، ودللن على اسم الحدث لأنّهنّ
--> ( 683 ) - الشاهد لأبي النجم العجلي في المقتضب ( 4 / 132 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 2 / 152 ) . ( 1 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 292 ) .